ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

16

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

ومنها أيضا : ما حكي عنه من أنه مكث مرة ثلاثة أشهر على شيء واحد ، وأنه اقتات من أول المحرم إلى عيد الفطر بلوزة واحدة . ومنها : ما حكاه الشعراني في « طبقاته « 1 » » من أن شخصا من المنكرين عليه أتى بعد صلاة العشاء بنار يريد أن يحرق بها تابوته ، فخسف به دون القبر بتسعة أذرع ، وغاب في الأرض ، فلما علم أهله بالقصة جاءوا وحضروا فوجدوا رأسه ، فلما حفروا نزل وغار في الأرض إلى أن عجزوا وردموا عليه التراب . وكراماته ومناقبه لا تحصرها مجلدات . ومما اتفق له أنه لما أقام ببلاد الروم أمر له ملكها بدار تساوي مائة ألف درهم ، فلما نزل بها وأقام بها مر به في بعض الأيام سائل ، فقال له : شيء للّه ، فقال : ما لي غير هذه الدار ، خذها لك ، فتسلمها السائل وصارت له . ولما حلّ دمشق حصلت له بها دنيا كثيرة ، فما ادخر منها شيئا . وقيل : إن صاحب حمص رتب له كل يوم مائة درهم ، والقاضي ابن الزكي كل يوم ثلاثين درهما ، فكان يتصدق بالجميع ، وكان يقول : أعرف اسم اللّه الأعظم ، وأعرف الكيمياء والسيمياء بطريق التنازل ، لا بطريق التكسب . وحكى الشيخ عبد الغفار القوصي في كتاب « الوحيد في أخبار أهل التوحيد « 2 » » . قال : حدثنا الشيخ عبد العزيز المنوفي عن خادم الشيخ محيي الدين بن عربي قدس اللّه سره قال : كان الشيخ يمشي وإنسان يسبه وهو ساكت لا يرد عليه ، فقلت يا سيدي ما تنظر إلى هذا ؟ قال : ولمن يقول ؟ قلت : يقول لك ؟ فقال : ما يسبني أنا ،

--> ( 1 ) انظره فيه : ( 1 / 165 ) . ( 2 ) وهو تحت قيد الطبع بتحقيقنا .